بسم الله الرحمن الرحيم فقه السنة تأليف السيد السابق الصـــــلاة
وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) قرآن كريم
المجلد الاول الاجزاء الاول والثاني والثالث والرابع والخامس
الصلاة عبادة، تتضمن أقوالاً وأفعالاً مخصوصة، مفتتحة بتكبير اللّه تعالى، مختتمة بالتسليم.
كيفية صلاة المريض
من حصل له عذر، من مرض، ونحوه، لا يستطيع معه القيام في الفرض، يجوز أن يصلي قاعداً، فإن لم يستطع القعود، صلى علي جنبه، يومئ بالركوع والسجود، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه؛ لقول اللّه -عز وجل-: " فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ " [النساء: 103]. وعن عمران بن حصين، قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة ؟ فقال: "صَلِّ قائماً، فإن لم تستطع، فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنبك"
(1). رواه الجماعة إلا مسلماً، وزاد النسائي: "فإن لم تستطع فمستلقياً". " لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا " [ البقرة: 286].
وعن جابر، قال: عاد النبي صلى الله عليه وسلم مريضاً، فرآه يصلي على وسادة، فرمي بها، وقال: "صل على الأرض إن استطعت، وإلا فأومئ إيماء، واجعل سجودك أخفض من ركوعك"
(2). رواه البيهقي، وصحح أبو حاتم وقفه.
والمعتبر في عدم الاستطاعة هو المشقة، أو خوف زيادة المرض، أو بطئه، أو خوف دوران الرأس. وصفة الجلوس، الذي هو بدل القيام أن يجلس متربعاً
(3)؛ فعن عائشة، قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي متربعاً. رواه النسائي، وصححه الحاكم. ويجوز أن يجلس كجلوس التشهد، وأما صفة صلاة من عجز عن القيام، والقعود، فقيل: يصلي على جنبه، فإن لم يستطع صلى مستلقياً، ورجلاه إلى القبلة، على قدر طاقته. واختار هذا ابن المنذر. ورد في ذلك حديث ضعيف، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يصلي المريض قائماً إن استطاع، فإن لم يستطع صلى قاعداً، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ برأسه، وجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن لم يستطع أن يصلي قاعداً صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن، صلى مستلقياً، رجلاه مما يلي القبلة"
(4). رواه الدار قطني. وقال قوم: يصلي كيفما تيسر له. وظاهر الأحاديث، أنه إذا تعذر الإيماء من المستلقي، لم يجب عليه شيء بعد ذلك.
--------------------------------------------------------------------------------
(1) البخاري: كتاب التقصير - باب رقم (91) (2 / 06)، و أبو داود: كتاب الصلاة - باب في صلاة القاعد (1 / 585( رقم (259(، والترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جاء أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم رقم (273( (2 / 802(، وابن ماجه: كتاب الإِقامة - باب ما جاء في صلاة المريض (1 / 683( برقم (3221(، ومسند أحمد (4 / 624(، والبيهقي (2 / 403( ,
(2) السنن الكبرى للبيهقي (2 / 603( وانظر التفصيل في الكلام عليه، في:التلخيص(1 / 622، 722(، وكنز العمال رقم (59102( وعزاه إِلى البيهقي ,
(3) السنن الكبرى للبيهقي (2 / 603(، ومستدرك الحاكم (1 / 852( وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه (1 / 572(، والنسائي: كتاب قيام الليل - باب كيف صلاة القاعد (3 / 422( برقم (1661( ,
(4) الدارقطني: كتاب الوتر - باب صلاة المريض، ومن رعف في صلاته كيف يستخلف ؟ (2 / 24، 34( وقال ابن حجر في التلخيص: روى الدارقطني من حديث علي مثله، وفي إِسناده حسين بن زيد، ضعفه ابن المديني، والحسن بن الحسين العربي، وهو متروك، وقال النووي: هذا حديث ضعيف (1 / 622( رقم (733(، والسنن الكبرى (2 / 703، 803( من نفس الطريق,
. |